ابن تيمية
460
مجموعة الفتاوى
بِالْقَاهِرَةِ مَنْ ذَكَرُوا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ قَبْرُ نَصْرَانِيٍّ . وَكَذَلِكَ بِدِمَشْقَ بِالْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ مَشْهَدٌ يُقَالُ : إنَّهُ قَبْرُ أبي بْنِ كَعْبٍ . وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ أبيا لَمْ يَقْدَمْ دِمَشْقَ . وَإِنَّمَا مَاتَ بِالْمَدِينَةِ . فَكَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ : إنَّهُ قَبْرُ نَصْرَانِيٍّ . وَهَذَا غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ . فَإِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى هُمْ السَّابِقُونَ فِي تَعْظِيمِ الْقُبُورِ وَالْمَشَاهِدِ . وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ : { لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى : اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ يُحَذِّرُ مَا فَعَلُوا } . وَالنَّصَارَى أَشَدُّ غُلُوّاً فِي ذَلِكَ مِن اليَهُودِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَتْ لَهُ أُمُّ حَبِيبَةَ وَأُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَنِيسَةً بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ وَذَكَرَتَا مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرَ فِيهَا . فَقَالَ : إنَّ أُولَئِكَ إذَا كَانَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِداً وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ التَّصَاوِيرَ أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } . وَالنَّصَارَى كَثِيراً مَا يُعَظِّمُونَ آثَارَ الْقِدِّيسِينَ مِنْهُمْ . فَلَا يُسْتَبْعَدُ أَنَّهُمْ أَلْقَوْا إلَى بَعْضِ جُهَّالِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ هَذَا قَبْرُ بَعْضِ مَنْ يُعَظِّمُهُ الْمُسْلِمُونَ لِيُوَافِقُوهُمْ عَلَى تَعْظِيمِهِ . كَيْفَ لَا ؟ وَهُمْ قَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً مِنْ